الشيخ محمد اليعقوبي
52
فقه الخلاف
من فرائض الله سبحانه ، وهذا دليل قطعي على أن صلاة الجمعة ليست بواجبة تعيينية ) ) « 1 » . ويناقش من عدة جهات : 1 - أول اعتراض هو على هذا النمط من الاستدلال بأن يجعل الرجال - مهما كانوا ما داموا ليسوا معصومين - ميزاناً للحق بينما الصحيح أن يكون الحق المستفاد من القرآن الكريم والسنة الشريفة ميزاناً للرجال كما ورد في الحديث الشريف ( لا يعرف الحق بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله ) « 2 » فما دامت النصوص الصريحة الصحيحة دالة على الوجوب التعييني فلا معنى لتحويلها إلى غير ذلك من أجل فعل الأصحاب ، ويذكّرني هذا النمط من التفكير بما ورد ( أن شاباً سأل أبان بن تغلب : يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال أبان : كأنك تريد أن تعرف فضل علي بمن تبعه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال الرجل : هو ذاك ، فقال : والله ما عرفنا فضلهم إلّا باتباعهم إياه ) « 3 » . فنحن نريد مثل هذا الموقف من المجيب لا السائل . 2 - إن عدم أداء أجلّاء أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) للصلاة لم يكن تهاوناً بوجوبها وتركاً متعمداً لفريضة من فرائض الله تبارك وتعالى حتى يلزم تفسيقهم - والعياذ بالله - بحيث جعله دليلًا قطعياً على عدم الوجوب التعييني وإنما تركها أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لوجود المانع عن إقامتها بأنفسهم لها وقد تقدم بيانه ولا يرون اجتماع الشروط فيمن يقيمها لعدم عدالته فسقط التكليف عنهم أو لتوهمهم اشتراط إقامة الإمام بنفسه لها بحسب ما رسخ في أذهانهم من
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 30 . ( 2 ) الأمالي للشيخ المفيد ، ص 4 . ( 3 ) معجم رجال الحديث ( من الموسوعة الكاملة ) : 1 / 22 .